ابن منظور

195

لسان العرب

ويقال : قوم مُحَصْرُون إِذا حُوصِرُوا في حِصْنٍ ، وكذلك هم مُحْصَرُون في الحج . قال الله عز وجل : فإِن أُحْصِرْتم . والحِصارُ : الموضع الذي يُحْصَرُ فيه الإِنسان ؛ تقول : حَصَرُوه حَصْراً وحاصَرُوه ؛ وكذلك قول رؤبة : مِدْحَةَ مَحْصُورٍ تَشَكَّى الحَصْرَا قال يعني بالمحصور المحبوس . والإِحصارُ : أَن يُحْصَر الحاج عن بلوغ المناسك بمرض أَو نحوه . وفي حديث الحج : المُحْصَرُ بمرض لا يُحِلُّ حتى يطوف بالبيت ؛ هو ذلك الإِحْصارُ المنع والحبس . قال الفرّاء : العرب تقول للذي يمنعه خوف أَو مرض من الوصول إِلى تمام حجه أَو عمرته ، وكل ما لم يكن مقهوراً كالحبس والسحر وأَشباه ذلك ، يقال في المرض : قد أُحْصِرَ ، وفي الحبس إِذا حبسه سلطان أَو قاهر مانع : حُصِرَ ، فهذا فرق بينهما ؛ ولو نويت بقهر السلطان أَنها علة مانعة ولم تذهب إِلى فعل الفاعل جاز لك أَن تقول قد أُحْصِرَ الرجل ، ولو قلت في أُحْصِرَ من الوجع والمرض إِن المرض خَصَره أَو الخوف جاز أَن تقول حُصِرَ . قوله عز وجل : وسيداً وحصوراً : يقال : إِنه المُحْصَرُ عن النساء لأَنها علة قيس بمحبوس فعلى هذا فابْنِ ، وقيل : سمي حصوراً لأَنه حبس عما يكون من الرجال . وحَصَرَني الشيء وأَحْصَرَني : حبسني ؛ وأَنشد لابن ميادة : وما هجرُ لَيْلَى أَن تكونَ تَباعَدَتْ * عليكَ ، ولا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ في باب فَعَلَ وأَفْعَلَ . وروى الأَزهري عن يونس أَنه قال : إِذا رُدَّ الرجل عن وجه يريده فقد أُحْصِرَ ، وإِذا حبس فقد حُصِرَ . أَبو عبيدة : حُصِرَ الرجل في الحبس وأُحْصِرَ في السفر من مرض أَو انقطاع به . قال ابن السكيت : يقال أَحصره المرض إِذا منعه من السفر أَو من حاجة يريدها وأَحصره العدوّ إِذا ضيق عليه فَحصِرَ أَي ضاق صدره . الجوهري : وحَصَرَه العدوّ يَحْصُرُونه إِذا ضيقوا عليه وأَحاطوا به وحاصَرُوه مُحاصَرَةً وحِصاراً . وقال أَبو إِسحق : النحوي : الروية عن أَهل اللغة أَن يقال للذي يمنعه الخوف والمرض أُحْصِرَ ، قال : ويقال للمحبوس حُصِرَ ؛ وإِنما كان ذلك كذلك لأَن الرجل إِذا امتنع من التصرف فقد حَصَرَ نَفْسَه فكَأَنَّ المرض أَحبسه أَي جعله يحبس نفسه ، وقولك حَصَرْتُه حبسته لا أَنه أَحبس نفسه فلا يجوز فيه أَحصر ؛ قال الأَزهري : وقد صحت الرواية عن ابن عباس أَنه قال : لا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ العدوّ ، فجعله بغير أَلف جائزاً بمعنى قول الله عز وجل : فإِن أُحْصِرْتُمْ فما اسْتَيْسَرَ من الهَدْيِ ؛ قال : وقال الله عز وجل : وجعلنا جهنم للكافرين حَصِيراً ؛ أَي مَحْبِساً ومَحْصَراً . ويقال : حَصَرْتُ القومَ في مدينة ، بغير أَلف ، وقد أَحْصَرَه المرض أَي منعه من السفر . وأَصلُ الخَصْرِ والإِحْصارِ : المنعُ ؛ وأَحْصَرَه المرضُ . وحُصِرَ في الحبس : أَقوى من أُحْصِرَ لأَن القرآن جاء بها . والحَصِيرُ : الطريق ، والجمع حُصُرٌ ؛ عن ابن الأَعرابي ، وأَنشد : لما رأَيتُ فِجاجَ البِيدِ قد وضَحَتْ ، * ولاحَ من نُجُدٍ عادِيَّةٌ حُصُرُ نُجْدٌ : جمع نَجْدٍ كَسَحْلٍ وسُحُلٍ . وعادية : قديمة . وحَصَرَ الشيءَ يَحْصُرُه حَصْراً : استوعبه . والحَصِيرُ : وجه الأَرض ، والجمع أَحْصِرَةٌ وحُصُر . والحَصِيرُ : سَقيفَة تُصنع من بَرْديٍّ وأَسَلٍ ثم